إخراج التلميذ من القسم: ضوابط تربوية وإطار تنظيمي
مقدمة
قد يجد الأستاذ، أثناء الحصة، نفسه أمام تلميذ يكرر التشويش أو يرفض توجيهات العمل أو يدخل في نزاع مع زملائه. وفي هذه اللحظة يبدو إخراج التلميذ حلاً سريعاً، غير أن القرار يمس حقه في التعلم، وسلامته، ومسؤولية الإدارة والأستاذ داخل المؤسسة التعليمية.
لذلك لا يقتصر السؤال على معرفة إمكانية إخراج التلاميذ، بل يشمل أيضاً: متى يصبح التدخل ضرورياً؟ وهل يمثل إخراج التلميذ عقوبة تأديبية؟ وكيف ينبغي ضمان المراقبة إذا غادر القسم؟
الأصل هو عدم حرمان التلميذ من الحصة بسبب مخالفة عابرة، مع التمييز بين السلوك البسيط والتصرف الذي يعطل الدرس أو يهدد سلامة التلاميذ. كما ينبغي أن يتم أي إجراء وفق النظام الداخلي للمؤسسة، وبالتنسيق مع الإدارة، لا باعتباره قراراً انفعالياً منفرداً.
وتساعد النصوص التشريعية والتنظيمية والمراجع المتعلقة بالحياة المدرسية على فهم هذه الوضعية، مع ضرورة الرجوع دائماً إلى الصياغة الرسمية للنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة وإلى آخر المستجدات المعمول بها داخل المؤسسة.
ومن المراجع المتداولة في هذا السياق دليل الحياة المدرسية الصادر في غشت 2008، إلى جانب المذكرة الوزارية رقم 94 بتاريخ 24 يونيو 2009 بشأن الكتب والأدوات المدرسية، والمذكرة رقم 867/14 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 المتعلقة بالقرارات التأديبية لمجالس الأقسام. ويعرض هذا المقال توجيهاً عاماً، ولا يغني عن استشارة الإدارة أو الجهة المختصة عند وجود حالة خاصة.
استفادة التلميذ من الحصة هي القاعدة
يلتحق التلميذ بالمؤسسة من أجل التعلم والتربية، ولذلك يفترض أن يستفيد من الحصة المحددة له في استعمال الزمن. ولا ينبغي أن يؤدي خلاف عابر أو نقص بسيط في الأدوات إلى حرمانه من حقه في متابعة الدرس داخل القسم.
ويقتضي هذا المبدأ عدم استعمال إخراج التلميذ كحل تلقائي لكل مخالفة. فحديث عابر يمكن معالجته بتنبيه هادئ، بينما قد يحتاج التشويش المتكرر أو السلوك الذي يهدد سلامة التلاميذ إلى تدخل مختلف، وفق النظام الداخلي للمؤسسة وبما يحفظ السير الطبيعي للحصة.
وبحسب المقتضى المنسوب إلى دليل الحياة المدرسية لسنة 2008، فإن حرمان المتعلم من الدرس يرتبط بإحالته على إدارة المؤسسة عندما يؤدي سلوكه إلى عرقلة السير الطبيعي للحصة. وفي هذه الحالة ينجز الأستاذ تقريراً عن الموضوع يُسلَّم للإدارة، حتى لا يبقى القرار مجرد موقف شخصي أو انفعال لحظي.
ومن الأفضل، قبل اعتماد إخراج التلميذ، الرجوع إلى الحارس العام أو الجهة الإدارية المكلفة، خصوصاً عندما تكون الواقعة متكررة أو مؤثرة في باقي التلاميذ. فالمقصود ليس معاقبة التلميذ فوراً، بل استعادة الهدوء واختيار المعالجة التربوية المناسبة مع توثيق ما وقع بدقة.
متى تتحول المخالفة إلى عرقلة للسير الطبيعي للحصة؟
لا تعني عرقلة السير الطبيعي كل تصرف غير مرغوب فيه داخل الفصل. فهناك فرق بين خطأ محدود يمكن تصحيحه بالتوجيه، وبين سلوك يستمر رغم التنبيه ويمنع الأستاذ من مواصلة الشرح أو يشتت انتباه معظم التلاميذ.
ويجب تقييم كل حالة في سياقها، مع عدم تحويل الأمثلة العامة إلى قائمة قانونية ملزمة. فقد تقترب الحالة من عرقلة السير عندما يتكرر التشويش بصورة متعمدة، أو تحدث فوضى واسعة، أو يقع تهديد أو شجار، أو يصدر سلوك عنيف، أو يوجد خطر واضح على أحد التلاميذ.
أما نسيان أداة أو ارتكاب حديث عابر فلا يبرر عادةً الإخراج، ما لم يقترن بوقائع أخرى تؤثر فعلياً في الحصة.
إذا تعذر على الأستاذ احتواء الوضع داخل القسم، يصبح إشعار الإدارة أو الحارس العام خطوة مناسبة لضمان التدخل المنظم. وينبغي أن يتم إخراج التلميذ، عند الضرورة، في إطار مراقب، مع تسجيل الوقائع والإجراء المتخذ، حتى لا يتحول الحل المؤقت إلى حرمان غير مبرر من التعلم أو إلى خطر داخل المؤسسة.
هل يحق للأستاذ إخراج التلميذ من القسم متى شاء؟
لا ينبغي التعامل مع إخراج التلميذ كما لو أنه صلاحية مطلقة للأستاذ يمكن استعمالها في أي وقت ولأي سبب. فالأصل أن يواصل التلميذ تعلمه، ولا يبرر الإخراج إلا وضع يستدعي تدخلاً فعلياً، مثل سلوك يؤدي إلى عرقلة السير داخل الفصل أو يعرض أحد التلاميذ للخطر.
وينبغي التمييز بين تدبير وضعية طارئة أثناء الحصة وبين اتخاذ عقوبة تأديبية. فقد يحيل الأستاذ تلميذاً مؤقتاً على الإدارة لتهدئة وضع مضطرب، لكن ذلك لا يعني أن له صلاحية منعه من الدراسة لأيام أو أسابيع بقرار فردي.
أما العقوبة، فتتطلب احترام الاختصاصات والمساطر الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية والإجراءات القانونية المعمول بها داخل المؤسسة.
إذا تعذر استمرار الدرس بسبب سلوك مؤثر، ينبغي إشعار الإدارة أو الحارس العام، والحرص على أن تتم الإحالة في ظروف تضمن المراقبة. ومن المفيد أن يحرر الأستاذ تقريراً عن الموضوع يتضمن تاريخ الواقعة ووصف السلوك والتنبيهات التي سبقتها، دون أوصاف جارحة أو أحكام شخصية.
وبذلك تختلف الإحالة المؤقتة عن العقوبة التأديبية؛ فالأولى استجابة لحالة تعرقل السير، أما الثانية فتقررها الجهة المختصة وفق النظام الداخلي والمساطر المعتمدة، وبعد دراسة الوقائع وسماع الأطراف عند الحاجة.
المذكرة الوزارية رقم 94 لسنة 2009 وعدم إحضار الكتاب المدرسي
من الحالات التي تحتاج إلى معالجة متأنية إخراج التلميذ بسبب عدم إحضار الكتاب المدرسي أو بعض الأدوات. فعدم توفره على الكتاب لا يثبت وحده وجود مخالفة متعمدة، وقد يرتبط بظروف مادية أو أسرية أو بصعوبة في اقتناء اللوازم.
وتشير المذكرة الوزارية رقم 94 بتاريخ 24 يونيو 2009، بحسب مضمونها الذي ينبغي الرجوع إلى صيغته الرسمية وآخر تحييناته، إلى عدم حرمان المتعلمين من متابعة الحصة بسبب عدم اقتناء الكتب والأدوات المدرسية.
لذلك لا ينبغي فهم هذه الوضعية كترخيص مطلق أو منع مطلق في كل حالة، بل كدعوة إلى البحث عن السبب وتقديم الحل التربوي المناسب.
يمكن مثلاً توفير نسخة مشتركة، أو تمكين التلميذ من متابعة النشاط دون الكتاب مؤقتاً، أو منحه مهلة لإحضاره، ثم التنسيق مع الإدارة والأسرة. وإذا ظهرت صعوبات اجتماعية مستمرة، فقد يكون من المفيد إشراك المتدخل المناسب داخل المؤسسة، بدل اللجوء مباشرة إلى إخراج التلميذ.
عدم إنجاز الواجب المنزلي
ينطبق المبدأ نفسه على عدم إنجاز الواجب. يستطيع الأستاذ الاستفسار عن السبب، وتذكير التلميذ بمسؤوليته، واعتماد التقويم أو منح فرصة إضافية، دون أن يتحول الأمر تلقائياً إلى إخراج من القسم.
فقد يكون السبب عدم فهم الدرس، أو غياب ظروف مناسبة للعمل، أو حاجة التلميذ إلى مواكبة إضافية. وفي هذه الحالة تكون المعالجة التربوية والحوار أكثر نفعاً من حرمانه من الحصة، ما لم يقترن الوضع بسلوك آخر يعرقل السير أو يهدد سلامة المؤسسة.
الفرق بين إخراج التلميذ والتدبير التأديبي
ينبغي عدم الخلط بين إخراج التلميذ من القسم بصورة مؤقتة لتدبير وضع طارئ، وبين العقوبة التأديبية التي تتخذها المؤسسة وفق اختصاصات ومساطر محددة.
فقد يقتضي الحفاظ على السير الطبيعي للحصة إحالة التلميذ، لفترة محدودة، على الإدارة أو الحارس العام عندما يصبح سلوكه مؤثراً في باقي التلاميذ. أما توقيفه عن الدراسة أو فرض تدبير تأديبي آخر، فلا ينبغي أن يكون قراراً فردياً يتخذه الأستاذ خارج النظام الداخلي والنصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة.
وتتناول المذكرة الوزارية رقم 867/14 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 القرارات التأديبية الصادرة عن مجالس الأقسام، مع ضرورة الرجوع إلى النص الرسمي للتحقق من المقتضيات والشروط والإجراءات المعمول بها.
والخلاصة أن إخراج التلاميذ من الحصة لا ينبغي أن يتحول إلى حرمان غير منظم من التعليم أو إلى وسيلة للانتقام، بل إلى إجراء استثنائي مرتبط بواقعة واضحة ويُدبَّر في إطار مؤسساتي.
مسؤولية المؤسسة عن سلامة التلميذ
يرتبط إخراج التلميذ من القسم أيضاً بواجب المراقبة خلال وجوده داخل المؤسسة التعليمية وضمن الفترات المحددة في استعمال الزمن. لذلك يجب أن تعرف الإدارة أين يوجد التلميذ ومن الجهة التي تتولى الإشراف عليه.
وينص الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود المغربي، بحسب الصياغة القانونية التي ينبغي الرجوع إلى نسختها الرسمية، على مقتضيات تتصل بمسؤولية المعلمين وموظفي الشبيبة والرياضة عن الأضرار التي تلحق بالأطفال والشبان خلال فترة وجودهم تحت المراقبة، وفق الشروط التي يحددها القانون.
ولا تعني هذه القاعدة أن المسؤولية المدنية تثبت آلياً بمجرد وقوع حادث، إذ يتطلب الأمر فحص الوقائع ومدى توفر المراقبة ووجود خطأ أو إهمال وعلاقة السببية، إلى جانب النصوص الواجبة التطبيق.
غير أن ذلك يبرز أهمية عدم إخراج التلاميذ وتركهم دون إشراف. ولهذا يجب، عند الحاجة، إحالة التلميذ مباشرة على الحارس العام أو الإدارة، وعدم تركه يتجول في الممر أو الساحة دون مراقبة.
لماذا يمنع ترك التلميذ خارج القسم عشوائياً؟
لا تنتهي مسؤولية التدبير بمجرد خروج التلميذ من باب القسم؛ فقد يوجد في مكان غير مراقب أو يلتقي بتلاميذ آخرين في ظرف متوتر. لذلك ينبغي أن يحدد الأستاذ والإدارة الجهة التي تستقبله، وأن يتم الإجراء في إطار النظام الداخلي وبما يحفظ السلامة.
وبهذا يظل إخراج التلميذ، عند الضرورة، جزءاً من تدخل مؤسساتي منظم، لا قراراً منفصلاً قد يضاعف المخاطر أو يعرقل حقه في التعلم.
كيف يتعامل الأستاذ مع التلميذ الذي يكرر التشويش؟
إذا تكرر التشويش في أكثر من حصة، فإن إخراج التلميذ في كل مرة لا يعالج أصل المشكلة. فالإجراء المؤقت قد يعيد الهدوء إلى القسم، لكنه لا يفسر سبب السلوك ولا يساعد بالضرورة على تغييره.
في هذه الحالة، ينبغي الانتقال من رد الفعل السريع إلى حوار هادئ مع التلميذ، ثم التنسيق مع الإدارة والأسرة عند الحاجة. وقد يرتبط السلوك بصعوبة في فهم الدرس، أو بمشكل اجتماعي وأسري، أو برغبة في لفت الانتباه.
وعندما يؤدي السلوك المتكرر إلى عرقلة السير الطبيعي للحصة، يمكن إحالة الحالة على الإدارة وفق النظام الداخلي والنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة، مع عدم ترك التلميذ خارج الفصل دون مراقبة.
وتساعد متابعة الحالة عبر مراحل واضحة، مثل التنبيه والحوار والتواصل مع الأسرة، على تجنب جعل إخراج التلميذ حلاً آلياً أو عقوبة دائمة.
تمييز درجات السلوك المخالف
من المفيد التمييز بين درجات السلوك داخل المؤسسة، مع التنبيه إلى أن هذا التقسيم عملي للتوجيه وليس بالضرورة تصنيفاً قانونياً رسمياً ملزماً في جميع المؤسسات.
المخالفات البسيطة
تشمل مثلاً الحديث العابر، أو عدم إحضار أداة، أو عدم إنجاز واجب. ويمكن غالباً معالجتها داخل القسم بالتنبيه والتوجيه والتقويم، دون اللجوء مباشرة إلى إخراج التلميذ.
ويستحسن أن يوضح الأستاذ القاعدة المطلوبة ويمنح التلميذ فرصة لتصحيح سلوكه، ما دام ذلك لا يؤدي إلى عرقلة السير أو الإضرار بباقي التلاميذ.
المخالفات المتوسطة
قد تتمثل في إتلاف ممتلكات المؤسسة، أو شجار لفظي، أو تهديد، أو استعمال عبارات مسيئة. وإذا تكررت الواقعة أو نتج عنها ضرر، يمكن أن تحتاج إلى تدخل الإدارة ودراسة الحالة وفق النظام.
أما جلب مادة خطرة أو سلوك يهدد السلامة، فيتطلب إبعاد الخطر فوراً وإشعار الإدارة، لا الاكتفاء بتوبيخ التلميذ داخل القسم.
المخالفات الخطيرة
تشمل الاعتداء الجسدي، أو التهديد الجدي، أو السرقة، أو الإتلاف المتعمد، أو الأفعال المرتبطة بمواد خطرة. ولا ينبغي التعامل معها كتـشويش عادي؛ بل يجب حماية التلاميذ والعاملين وتفعيل المسطرة داخل المؤسسة.
وفي جميع الحالات، يظل إخراج التلميذ إجراءً استثنائياً، بينما تتحدد التدابير التأديبية وفق الجهات المختصة والمراجع المعتمدة.
دور الأستاذ في الوقاية وتدبير السلوك
يساعد وضع قواعد واضحة منذ بداية السنة على تقليل النزاعات داخل الفصل. وينبغي أن يعرف التلاميذ السلوك المنتظر، ونتائج مخالفته، وكيفية الإحالة على الإدارة عند الضرورة، بما ينسجم مع قواعد الحياة المدرسية.
كما يكون التنبيه الهادئ والحوار الفردي غالباً أكثر فاعلية من الصراخ أو الإحراج أمام الزملاء. فالمطلوب معالجة السلوك لا وصم صاحبه، مع تطبيق القواعد على التلاميذ بصورة متوازنة.
أهمية التقرير الإداري
عندما تستدعي الواقعة تدخلاً إدارياً، يحرر الأستاذ تقريراً مفصلاً يوضح ما حدث. ويتضمن التقرير تاريخ الواقعة، ووقت الحصة، والقسم، والسلوك الملاحظ، والتنبيهات السابقة، وأثره في السير الطبيعي، والإجراء الذي اتخذ، مع ذكر الشهود عند الحاجة دون مبالغة.
وينبغي أن يكون التقرير وصفاً للوقائع لا حكماً على شخصية التلميذ؛ فيقال مثلاً إن التشويش تكرر رغم التنبيه وأثر في متابعة الدرس، بدلاً من وصفه بأنه مشاغب أو عديم الاحترام.
وبعد تحريره، يسلم التقرير للإدارة أو الجهة المختصة وفق المسطرة الداخلية. وتكمن قيمة التقرير المفصل في أنه يساعد الإدارة على فهم الحالة ومقارنتها بالوقائع السابقة واتخاذ الإجراء المناسب.
دور الإدارة التربوية
عندما يتجاوز السلوك قدرة الأستاذ على تدبيره داخل الفصل أو يعرقل السير الطبيعي للحصة، تتدخل الإدارة التربوية لتنظيم المعالجة وضمان سلامة التلميذ وباقي التلاميذ.
تستمع الإدارة إلى الأطراف، وتراجع النظام الداخلي للمؤسسة، وتتحقق من الوقائع، ثم تختار الإجراء المناسب وفق الاختصاصات والإجراءات القانونية. وقد يحيل الأستاذ التلميذ على الحارس العام في إطار آمن، مع عدم تركه خارج القسم دون مراقبة.
وتختلف تفاصيل التدبير من مؤسسة إلى أخرى؛ لذلك ينبغي الرجوع إلى دليل الحياة المدرسية، وإلى النظام المعتمد، والتنسيق مع الحارس العام والأسرة والمتدخلين في الحياة المدرسية.
دور الأسرة
قد يساعد التواصل مع الأسرة على فهم أسباب السلوك المتكرر، خاصة عندما يرتبط بصعوبات دراسية أو اجتماعية لا تظهر داخل المؤسسة.
ولا يقتصر التواصل على إخبار ولي الأمر بالمخالفة، بل يهدف إلى وضع خطة مشتركة لمساعدة التلميذ على تحسين سلوكه. والغاية هي إعادة إدماج التلميذ داخل المؤسسة والقسم، لا تحويل إخراج التلميذ إلى حل متكرر.
الحفاظ على كرامة التلميذ
الحزم في تطبيق القواعد لا يبرر الإهانة أو السخرية. يستطيع الأستاذ رفض السلوك المخالف بوضوح، مع التركيز على الفعل لا على شخصية التلميذ.
ويكون الحوار الفردي والتنبيه الهادئ غالباً أنفع من التوبيخ أمام التلاميذ، خصوصاً عندما يكون التلميذ في مرحلة المراهقة. فاحترام الكرامة يساعد على حل النزاع، بينما قد يحول الإحراج موقفاً بسيطاً إلى مواجهة شخصية.
هل إخراج التلميذ يحل المشكلة؟
قد يعيد إخراج التلميذ الهدوء مؤقتاً، لكنه لا يعالج السبب إذا تكرر السلوك في الحصة التالية. لذلك يجب أن يكون جزءاً من خطة تربوية لا غاية مستقلة.
وتشمل الخطة الحوار، والتوثيق، والتواصل مع الأسرة، ثم المتابعة بعد عودة التلميذ إلى الفصل. وعليه، لا يكفي إخراج التلميذ ما لم يصاحبه تدخل يساعده على تغيير السلوك والاندماج في الحياة المدرسية.
ماذا يفعل الأستاذ عملياً؟
- تنبيه التلميذ بهدوء وتحديد السلوك المطلوب إيقافه.
- منحه فرصة لتصحيح سلوكه داخل الفصل.
- تجنب الجدال أو الإهانة أمام التلاميذ.
- إشعار الحارس العام عند استمرار السلوك.
- إحالة التلميذ بأمان إذا عرقل الحصة.
- تحرير تقرير يصف الوقائع بدقة.
- التأكد من وجود مراقبة خارج القسم.
- متابعة الحالة مع الإدارة والأسرة عند الحاجة.
ما الذي ينبغي على الأستاذ تجنبه؟
- إخراج التلميذ بدافع الغضب.
- إخراجه بسبب نسيان الكتاب فقط.
- تركه دون مراقبة داخل المؤسسة.
- استعمال العنف أو التهديد.
- إهانته أمام التلاميذ.
- حرمانه من حصص متعددة بقرار فردي.
- الخلط بين الإجراء التربوي والعقوبة.
- تجاهل النظام الداخلي والإجراءات القانونية.
خاتمة
لا يمكن اختزال موضوع إخراج التلميذ من القسم في المغرب في أمر بسيط من قبيل مطالبة التلميذ بمغادرة الفصل. فالمسألة ترتبط بحقه في التعلم، وواجب الأستاذ في تدبير الحصة، وسلامة التلاميذ، ودور الإدارة، وترتيب المسؤوليات داخل المؤسسة التعليمية.
والقاعدة العملية هي عدم اللجوء إلى إخراج التلميذ بسبب مخالفة عابرة أو بسبب عدم إحضار الكتاب أو الواجب وحده. أما إذا أدى السلوك فعلاً إلى عرقلة السير الطبيعي للحصة، أو أصبح يهدد سلامة أحد التلاميذ، فينبغي إحالة الحالة على الإدارة وفق النظام الداخلي والنصوص التشريعية والتنظيمية، مع ضمان المراقبة وعدم ترك التلميذ في مكان غير آمن.
وعند الحاجة، يحرر الأستاذ تقريراً مفصلاً عن الواقعة يصف التاريخ والحصة والسلوك والتنبيهات السابقة وأثره في السير الطبيعي للحصة. وبعد ذلك يسلم التقرير للإدارة، باعتباره وسيلة لتوثيق الواقعة ومساعدة الإدارة على دراسة الحالة، وليس عقوبة تلقائية أو حكماً نهائياً على التلميذ.
وتبرز المذكرة الوزارية رقم 94 بتاريخ 24 يونيو 2009 أهمية البحث عن حل تربوي عندما لا يتوفر التلميذ على الكتاب أو اللوازم المدرسية، بينما تحتاج المذكرة رقم 867/14 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 إلى قراءة صيغتها الرسمية وفهم شروط التدابير التأديبية التي تتخذها الجهات المختصة. كما ينبغي مراجعة دليل الحياة المدرسية والنظام الداخلي للمؤسسة، وعدم اعتبار أي إجراء منفرد بديلاً عن النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ومن الضروري كذلك الانتباه إلى خطورة إخراج التلاميذ بصورة عشوائية، لأن وجودهم داخل المؤسسة ووفق استعمال الزمن قد يثير أسئلة مرتبطة بالمراقبة والمسؤولية المدنية. غير أن المسؤولية لا تثبت آلياً بمجرد وقوع حادث، بل تدرس في ضوء الوقائع والنصوص والرقابة والسببية.
لذلك فالمقاربة التربوية المتوازنة تجمع بين الحزم والهدوء، وتحمي حق التلميذ وكرامته، وتدعم الأستاذ والإدارة وولي الأمر في إيجاد حل قابل للمتابعة. ويستحسن في كل حالة خاصة أو خطيرة الرجوع إلى النصوص الرسمية والإدارة والنظام الداخلي للمؤسسة قبل اتخاذ أي قرار.
أهم المراجع المرتبطة بالموضوع
- دليل الحياة المدرسية، غشت 2008، مع ضرورة الرجوع إلى النسخة الرسمية.
- المذكرة الوزارية رقم 94 بتاريخ 24 يونيو 2009 بشأن الكتب والأدوات المدرسية.
- المذكرة الوزارية رقم 867/14 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 بشأن القرارات التأديبية المتخذة من طرف مجالس الأقسام.
- الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود المغربي، وفق الصيغة القانونية الرسمية المحينة.
- النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية، باعتباره مرجعاً لتنظيم الحياة المدرسية في حدود القوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.










